الشيخ حسن المصطفوي

296

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والخلق هو الإيجاد على كيفيّة مخصوصة ، وهذا هو القسم الأوّل ، أي الطبيعة المستفادة في خلق أنفسهم أو ما يتعلَّق بهم . وآذان الأنعام هو القسم الثاني من الطبيعة المستفادة منها في إدامة الحياة ، فانّ الاذن صفة بمعنى المطَّلع الراضي الموافق ، وجمعه الآذان . والأنعام جمع النعم على وزان فرس وحسن ، باعتبار كونه من النعمة بمعنى الرفاهية . فمن أراد حسن المعيشة والتنعّم : لازم له أن يسير في مسير الطبيعة ، وعلى المجرى الطبيعىّ ، ويعمل موافقا لها وعلى اقتضائها ، دون أن يغيّر الخلق عن كيفيّته الخاصّة به ، وعن فطرته السالمة الَّتى خلق عليها ، حتّى يصير الإنسان حيوانا ويسير على خلاف ما خلق له من الكمال الانسانىّ . وكذلك بالنسبة إلى الأنعام الَّتى توافق ذاتا أن تستفاد منها بالطبع ، فانّها آذان راضية موافقة في تنعّم الإنسان ، فلا يصحّ أن تخرج عمّا جعلت له : * ( وَالأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ) * - 16 / 5 راجع - نعم ، اذن ، خلق . * ( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ) * - 100 / 3 هذه الآية الكريمة تشير إلى مراحل سير الإنسان : ففي المرحلة الأولى سير وحركة مع اضطراب إلى مراحل النور من الطبيعة . وفي الثاني مجاهدة وعمل وطاعة وعبادة يوجب تنوّرا وظهور روحانيّة ، وفي الثالث تغيير كدورة وتلوّن في القلب إلى الصباحة والصفاء . راجع - عدو . غيض مصبا ( 1 ) - غاض الماء غيضا من باب سار ومغاضا : نضب أي ذهب في الأرض . وغاضه الله ، يتعدّى ، فالماء مغيض ، والمكان الَّذى يغيض فيه مغيض . وغضته : فجرته إلى مغيض . وغاض الشيء : نقص منه ، يقال غاض ثمن السلعة إذا نقص . وغضته : نقصته ، يستعمل لازما ومتعدّيا . والغيضة : الأجمة وهي الشجر الملتفّ ، وجمعه غياض وغيضات .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .